عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
12
الإيضاح في شرح المفصل
قوله : « وإذا اتّصلت به نون جماعة المؤنّث رجع مبنيّا » . أي : صار [ مبنيّا كما في الأصل ] « 1 » ، وإنّما بني لما ذكرناه من « 2 » تعذّر الإعراب بالحركات في باب « يفعلان » ، وتعذّر الإعراب بالحرف أيضا ، إذ لا حرف للأفعال إلّا النّون ، ولا يمكن الجمع بينها وبين نون الضمير ، لأنّه « 3 » كان يؤدّي إلى إعراب بحرف في كلمة ليست على مثال ضاربون وضاربين ، لأنّ إعراب الفعل بالحروف إنّما كان حملا على مشابهة من أسماء الفاعلين في قولك : ضاربون وضاربين ، فالتزم أن يكون آخره « 4 » حرف علّة كما كان ثمّة كذلك ، ولّما كان « يضربن » ليس آخره « 5 » حرف علّة تعذّر إعرابه بالحروف ، لعدم المشابهة ، وقد قال سيبويه : إنّما بني لشبهه بفعلن « 6 » ، ويرد عليه أنّ « يفعلن » المقتضي للإعراب قائم « 7 » ، و « فعلن » المقتضي للبناء قائم ، فكيف يشبّه ما قام فيه / مقتضي الإعراب بما قام فيه مقتضي البناء ؟ ويرد عليه « 8 » أيضا أنّه لو صحّ أن يكون « يفعلن » مشبّها بفعلن « 9 » لصحّ أن يقال : إنّ « لم يفعلا » مشبّه بفعلا « 10 » و « لم يفعلوا » مشبّه بفعلوا « 11 » ، وذلك غير مستقيم . ويجاب عن ذلك أنّ « يفعلن » وإن كان فيه مقتضي الإعراب إلّا أنّه وجد « 12 » مانع « 13 » ، وهو مشابهته لما هو أصل في البناء ، ووجه المشابهة إلحاق ضمير فاعل بارز ، وهو نون متحرّكة ، وأمّا النّقض ب « لم يفعلوا » و « لم يفعلا » فيجاب عنه بأنّ « لم يفعلا » فرع ليفعلان ، وما جاء صورة « لم يفعلا » إلّا بعد الإعراب ، فكيف يستقيم تشبيهه بعد أن أعرب في وجه من وجوهه بالمبنيّ ليبنى ؟ هذا ما لا يستقيم . وأيضا فإنّ الأصل « يفعلان » ، وليس بين « يفعلان وفعلا » مثل المشابهة التي ذكرناها .
--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) في د : « في » . ( 3 ) في د : « ولأنه » . ( 4 ) في د : « يكون في آخره » . ( 5 ) في د : « ليس في آخره » . ( 6 ) انظر الكتاب : 1 / 20 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 37 ( 7 ) بعدها في د : « في يفعلن » . ( 8 ) سقط من د : « عليه » . ( 9 ) في د : « لفعلن » . ( 10 ) في د : « لفعلا » . ( 11 ) في د : « لفعلوا » . ( 12 ) سقط من ط من قوله : « مستقيم » إلى « وجد » . خطأ . ( 13 ) بعدها في د : « راجح » .